محمد أمين الإمامي الخوئي

34

مرآة الشرق ( موسوعة أعلام الشيعة الإمامية في القرني الثالث عشر والرابع عشر )

على ما ظفرتُ عليه - ولعلّه يوجد بطريق الخاصّة أيضاً ، على أنّه حسبنا ذلك بأنّه سنّة « 1 » : قال صلى الله عليه وآله : « مَن أرّخَ مؤمناً فكأنّما أحياها » « 2 » . وقال - عزّ مَن قائل وجلّ مَن قال : « مَنْ أحياها فكأنّما أحيا النّاسَ جميعاً » « 3 » . وقال بعض الحكماء : « تخليد الذكر عمر ثانٍ للانسان ، غير أنّه لا ينفد بنفد الدهور ولا يمحوه أمطار العاهات والحدثان » . فالعلم الذي هذا شأنه لعمري أنّه أحقّ وأحرى وأحرى وأحقّ أن يكبّ عليه طلّاب الفضل والأدب والعلماء ذوى العرفان والأرب ، برِجلهم وخيلهم ويصرفوا فيه قاعس الهمم ويبذلوا الجُهد في تمديد حياته وتمجيد أمره وتوسيع دائرته . بَيدَ أنّه لم يكن بتلك المثابة عندنا ، ولم يؤدّوا حقّه حسبما ألزمنا به شرع الأدب وناموس الاجتماع والحميّة القوميّة المحميّة « 4 » . وأنت إذا تفحّصت الأمم بشعوبها - إذ قامت تتفاخرون بتعداد زعمائها وقادتها في الدّين والدنيا ، ونوابغ رجالها ومظاهرها في الورع والتقوى ، وأُصول المحاسن والفواضل ، والعلم والأدب والفضل والعرفان ، وأئمتها في أنحاء الفضائل والآثار ، ومؤلّفيها ومؤلّفاتها في أنواع الفنون والعلوم ، ويا للأسف إنّ ضائعها عنّا لعظيم جدّاً كسائر آثار الشرق - وجدتَ الفرقة الشيعة الإماميّة بلا عصبيّة ولا اعتساف ، بعد رعاية ما هي عليها من قلّة عددها وعُدّتها وافول سيادتها ومحو سياستها تحت غيوم التقيّة وظلامها ضغطات الحوادث وسلطانها على مجرزة الارهاب والعدوان قرناً بعد قرن ومرةً بعد أخرى ، مقدّمُ الأمم واقويها وأحقّها لجليل الثناء وجميل الذكر وحسن التقدير وعظيمه ، علىرغم معاطي الجور ودكّتها . اوَ ما قرأتَ بكتاب المنشئ الكبير ، ربّ الفضل والأدب ، الأستاذ أبي بكر محمّد بن العباس

--> ( 1 ) لِما عندنا من أخبار التسامح في أدلّة السنن . « منه » . ( 2 ) رواه الچلبي في أوّل كتاب كشف الظنون عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم . « منه » . وورد الحديث في كشف الظنون 1 / 3 بهذه العبارة : « مَن ورّخ مؤمناً فكأنّما أحياه » . ( 3 ) سورة المائدة : آية 32 . ( 4 ) أي الصحيحة . « منه » .